زكريا القزويني

111

آثار البلاد واخبار العباد

فأشير إليه بأن يرسل إلى عامله بالبحرين أن يقتلهم ، وكانت تميم تصير إلى هجر للميرة ، فأمر العامل أن ينادي : لا تطلق الميرة إلّا لبني تميم ! فأقبل إليه خلق كثير فأمرهم بدخول المشقّر ، وأخذ الميرة والخروج من باب آخر ، فيدخل قوم بعد قوم فيقتلهم حتى قتلوا عن آخرهم ، وبعث بذراريهم في السفن إلى فارس . مغمّس موضع بين مكّة والطائف به قبر أبي رغال ، مرّ به النبيّ ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأمر برجمه ، فصار ذلك سنّة من مرّ به يرجمه . قيل : إن أبا رغال اسمه زيد بن محلف ، كان ملكا بالطائف يظلم رعيته ، فمرّ بامرأة ترضع يتيما بلبن ما عز لها ، فأخذ الماعز منها فبقي اليتيم بلا لبن فمات ، وكانت سنة مجدبة فرماه اللّه تعالى بقارعة أهلكته . وقيل : إن أبرهة بن الصبّاح لمّا عزم هدم الكعبة مرّ بالطائف بجنوده وفيو له ، فأخرج إليه أبو ممنعود الثقفي في رجال ثقيف سامعين مطيعين ، فطلب أبرهة منهم دليلا يدلّه على مكّة ، فبعثوا معه رجلا يقال له أبو رغال حتى نزل المغمّس ، فمات أبو رغال هناك ، فرجم العرب قبره ؛ وفيه قال جرير ابن الخطفى : إذا مات الفرزدق فارجموه * كما ترمون قبر أبي رغال مرّاكش مدينة من أعظم مدن بلاد المغرب ، واليوم سرير ملك بني عبد المؤمن ، وهي في البرّ الأعظم ، بينها وبين البحر عشرة أيّام في وسط بلاد البربر . وإنّها كثيرة الجنان والبساتين ويخرق خارجها الخلجان والسواقي ، ويأتيها الارزاق من الأقطار والبوادي ، مع ما فيها من جني الأشجار والكروم التي يتحدّث